دموع الغضب
(هذه ترجمة نص نشرته يوم ١٥ نوفمبر ٢٠١٥)
دموع الغضب
بعد ساعات قليلة من احداث باريس يوم الجمعة ١٣ نوفمبر نشرت العبارات التالية:
.دمعتان تجريان فوق خداي
.واحدة للضحاي
.واخرى علينا
كنت اكذب، لم تكونا فقط دمعتين تجريان على خداي . دموع الغضب واليأس الحقيقي لم تتوقف لحد الآن. انها ثقيلة وحارة تحرق وجهي وتترك اثاراً ستغيره إلى الأبد.
.دموع الغضب تجري على وجهي
دموع الغضب للصحفيان الشابان جويلام د. و ماثيو ه. اللذان ينتميان لفئة عمرية غادرتها قبل ثلاثة ايام. دموع الغضب ، عندما انظر لصورة نعومي جونزالس مبتسمةً ، طالبة التصميم ذات الثلاثة والعشرين ربيعاً التي احتلت المركز الثاني في مسابقة هذا العام للاستدامة الغذائية
دموع الغضب على السيدة جاريدو التي استطاعت الهرب بينما زوجها خوان البرتو المهندس الغرنادي ذا التاسعة والعشرين عاماً بقي حبيساً في الباتكلان.
دموع الغضب على عازف الكمان الجزائري خير الدين صبحي الذي فقد حياته في الهجمات.
دموع الغضب على وفاة الابرياء من البرتغال ، بريطانيا ، تونس ، تشيلي ، بلجيكا ، المكسيك وغيرها . دموع الغضب على سقوط اكثر من مئة وعشرين ضحية – بشر مثلي ومثلك. بشر يمكن ان يكون احدهم كاتب هذه السطور.
دموع الغضب على من كتب البيان على صفحة الاخبار لداعش مستخدماً كلمة “المباركة” في وصف الغزوة، محتفياً بالجناة ومحتفلاً بموت الضحايا، مستشهداً بإله يعرفونه هم فقط. اله يمنحهم الحق في سلب الحياة ويجعلهم بالتالي انفسهم آلهةً.
دموع الغضب على الشاب الذي يحمل الكالاشنيكوف ، ربما يفكر في جنة لايعرفها الا هو ، فيما اصبعه يضغط على الزناد للقتل دون تمييز – ربما للمرة الأولى في حياته. دموع الغضب على هؤلاء الذين اختارو اهداف غزوتهم في صالة الباتكلان للموسيقى ، شرفة الكازا نوسترا ، البتيت كامبوداج ، شارع الكارون او في استاد فرنسا ، وهم على يقين انهم يهاجمون اهدافاً سهله ، بشراً بلا خوذة او حامي رأس ، عزّل لايملكون ما يحمون به أنفسهم.
دموع الغضب على هؤلاء الذين يحتفلون بالقتلةويعلنون مسؤوليتهم عن هذا العنف الهمجي.
بشر مثلي ومثلك ، فقدو عقولهم
دموع الغضب على الأفراد الذين يتعاملون مع تداعيات هذه الفضائع. على هؤلاء الذين يقومون بتنضيف الدماء و على اولائك الذين يجمعون بقايا ما كانت تدعى اجساماً. على هؤلاء الذين يمنحون كل ثانية من حياتهم لانقاذ الضحايا – اجساماً وارواحاً حقيقية ولكنها عن بعد مجرد ارقام للكثيرين
دموع الغضب لأسر المفقودين. أولئك الذين فقدناهم نحن كلنا .و مع موتهم فقدنا جزئا من أملنا و جزئا من تعاطفنا و جزئا من حبنا.
دموع الغضب عندما تعيد باريس- 2015 أحداث لندن- 2005 و مدريد- 2004 الى الذاكرة، العواصم الأوروبية التي تعرضت لهجمات متشابهة الأبعاد والنتائج قبل بضع سنوات.
بالمناسبه، هل تنتمي تركيا الى اوروبا؟ لانه اذا كان الجواب بالإيجاب ، فلقد نسيت ان اذكر انقره -2015 ,عندما قتلت قنبلتان اكثر من مئة شخص وجرحت اربعة اضعاف هذا العدد-قبل شهر واحد فقط. كيف لي ان أنسى؟ كيف لك ان تنسى؟
دموع الغضب على اولائك الذين نسيو ، ودموع غضب على حقيقة اننا نسينا.
دموع الغضب على أولائك ٦٠ الذين كانوا يحضرون حفلة زفاف في عمان منذ ما يقرب من 10 عاما، وعلى تلك 164 الذين قتلوا في الفنادق ودور السينما والمقاهي في مومباي في نوفمبر تشرين الثاني عام 2008. لماذا نسينا؟
دموع الغضب على أكثر من 120 من البالغين والأطفال الذين فقدوا حياتهم بإنفجار سيارة مفخخة في شمال بغداد قبل بضعة اشهر. دموع الغضب على أكثر من 40 شخصا قتلوا بتفجير مزدوج في بيروت الخميس الماضي. نعم، الخميس الثاني عشر من نوفمبر، 2015.
كما ترون، القائمة تطول.
دموع الغضب على أولائك الذين طواهم النسيان. و دموع الغضب على حقيقة اننا نسينا.
دموع الغضب، عندما سمعت مراسل سي ان ان سأل الرجل الذي كان قد هرب من قاعة “باتاكلان” اذا كان المهاجمين قد قالوا شيئا بالفرنسية أو العربية. دموع الغضب، عندما أجاب الرجل “لا، أنا لم ‘اسمعهم يقولون أي شيئا مثل ‘الله أكبر.
دموع الغضب على أنفسنا. علينا، لأننا أصبحنا المتهم التقليدي لهذا العنف المقزز. نحن، الذين نتحدث العربية، ذوي اللحى، الذين نحمل أسماءً تتقطع اوصالها عندما تلفض بألسن غير ألسننا. أسماءً أصبحت مرادفات ل إسلامي، متطرف، مجرم و إرهابي.
دموع الغضب على هؤلاء الأفراد السبعة من عائلة عمر إسماعيل مصطفاي المعتقلين خلال كتابتي لهذه السطور. دموع الغضب على أمه، التي إقترفت جريمة ولادته.
دموع الغضب على حقيقة أن الأمور مئالها إلى الأسوأ.
دموع الغضب، عندما يقول فرانسوا هولاند ما يجب قوله. يقول ما قاله الرؤساء من قبله في حالات مماثلة. أنهم لن يكسروا وأنهم سيقاتلون و أنهم سينتقمون. دموع الغضب على حقيقة أننا كبشر ضعفاء جدا في مواجهة الشر.
…دموع الغضب على الإنتقام الأعمى الذي سيكلف مزيدا من الأرواح البريئة. هناك
كما رأينا، هناك قد يكون هنا ، و لا شيء يميز بين العنف الموجه ضد الأبرياء – سوأً كان في باريس، لندن أو بوسطن أو كان في عمان، بغداد أو بيروت. سوأً كان الضحايا عربا، أوروبيين، أفارقة أو شرق آسيوين. أو سوأً كانوا بيضا،سمرا، صفرا أو زرقا
إذا كان هناك شيء نتعلمه من فواجع كهذه فهو ليس أن نخاف اكثر أو نشك اكثر، أو نتوخى الحذر اكثر.
ما نتعلمه من هذه الفواجع هو أننا جميعا سواسية. أننا جميعا ننزف و نبكي و نعاني في ظل الشر و الجريمة.
.دعونا لا ننسى الأهم الذي يجمعنا: الإنسانية
.لنجعل إنسانيتنا تقودنا الآن